تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

48

الإمامة الإلهية

شَيْء ) ( 1 ) ، فإنكار الرسل وعدم الإيمان بهم ناشئ من جهلهم بقدر الباري وقدرته وعظيم حكمته وتدبيره ، ومن خلل المعرفة في أفعال الله عزّ وجلّ . ومن ثمّ هذا يؤكّد أن الذي ينفي الوسائط والوسائل والرسل والحجج ، منشأ نفيه نقصان معرفته بالله تعالى ، إما بالقول بالتجسيم أو القول بالتنبّي . والغريب من أصحاب هذه المقالة ، قولهم بأن التجسيم باطل في النشأة الدنياوية فقط ، وأما في الآخرة فنلاقيه والعياذ بالله بصورة شابّ أمرد ، ويستدلّون على ذلك ، بقوله تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاق ) ( 2 ) و ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ( 3 ) و ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ( 4 ) ، فيصوّرون الفوقية على العرش فوقية مكانية ، لا فوقية قدرة وهيمنة . فهم يفترضون إن الله عزّ وجلّ في الآخرة جسم ، وهذا ناتج ضعفهم وقصورهم في المسائل العقلية والاعتقادية ; إذ لم يلتفتوا إلى أن قولهم هذا يلزم منه كون الله تعالى مادّياً ، وكلّ أمر مادّي قابل للانقسام ، فله أجزاء متولّدة من جسمه ، وهو مناف لما نصّت عليه سورة التوحيد التي نفت التولّد والانقسام والتجسيم والمادّية . ثم إن الجسم محدود ، وهو تعالى خالق الجسم ومهيمن عليه لا يحدّه حدّ . وأهل البيت ( عليهم السلام ) يثبتون الرؤية القلبية لله عزّ وجلّ ، وهو ما أكّدته الآيات

--> ( 1 ) الأنعام : 91 . ( 2 ) القلم : 42 . ( 3 ) القيامة 75 : 22 - 23 . ( 4 ) طه : 5 .